للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْهُ إلا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَال الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)

يقول تعالى مخبرًا عن طالوت ملك بني إسرائيل، حين خرج في جنوده، ومن أطاعه من ملإ بني إسرائيل، وكان جيشه يومئذ -فيما ذكره السدي- ثمانين ألفًا. فالله أعلم. أنه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾ أي: مختبركم بنهر. قال ابن عباس، وغيره: وهو نهر بين الأردن وفلسطين. يعني: نهر الشريعة المشهور.

﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيسَ مِنِّي﴾ أي: فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ أي: فلا بأس عليه قال الله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ قال ابن جريج: قال ابن عباس: من اغترف منه بيده رَويَ، ومن شرب منه لم هو وكذا رواه السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس. وكذا قال قتادة، وابن شوذب.

وقال السدي: كان الجيش ثمانين ألفًا، فشرب منه [١] ستة وسبعون ألفًا، وتبقى معه أربعة آلاف. كذا قال:

وقد روى ابن جرير (١٥٥١) من طريق إسرائيل، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، قال: كنا نتحدّث أن أصحاب محمد الذين كانوا يوم بدر ثلاثماثة وبضعة عشر، علي عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، وما جاز [٢] معه إلا مؤمن.

ورواه البخاري (١٥٥٢) عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل بن يونس بن [٣] أبي إسحاق، [عن جده]، عن البراء قال: كنا - أصحاب محمد نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت، الذين جازوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا


(١٥٥١) - تفسير الطبري (٥/ ٣٢٧).
(١٥٥٢) - صحيح البخاري برقم (٣٩٥٨).