أي: لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكا منهم، فعين لهم طالوت، وكان رجلًا من آحادهم [١]، ولم يكن من بيت الملك فيهم؛ لأن الملك [فيهم][٢] كان في سبط يهوذا، ولم يكن هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَينَا﴾ [أي: كيف يكون ملكًا علينا][٣] ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ أي: ثم هو مع هذا فقير لا مال له يقوم كالملك. وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء. وقيل: دباغًا. وهذا اعتراض منهم علي نبيهم، وتعنت، وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف، ثم قد أجابهم النبي قائلًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيكُمْ﴾ أي: اختاره لكم من بينكم، والله أعلم به منكم. يقول: لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي، بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك، ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أي: وهو مع هذا أعلم منكم، وأنبل، وأشكل منكم، وأشدّ قوةً وصبرًا في الحرب، ومعرفة بها، أي: أتم علمًا وقامة منكم، ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم، وشكل حسن، وقوة شديدة في بدنه ونفسه. [ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي هو الحاكم الذي ما شاء فعل.
ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، لعلمه وحكمته، ورأفته بخلقه ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: هو واسع الفضل، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه].