يقول لهم نبيهم: إن علامة بركة ملك طالوت عليكم، أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم. ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قيل: معناه: فيه وقار وجلالة.
قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أي: وقار.
وقال الربيع: رحمة. وكذا روى عن العوفي، عن ابن عباس. وقال ابن جريج: سألت عطاء عن قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: ما تعرفون من آيات الله، فتسكنون إليه. [وكذا قال الحسن البصري][١].
وقيل: السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى ﵇ فوضع فيها الألواح، [][٢] رواه السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس. وقال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي، قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، ثم هي ريح [٣] هفافة.
وقال ابن جرير (١٥٤٩): حدثني [ابن][٤] المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص، كلهم عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي، قال: السكينة ريح خجوج (*)، ولها رأسان.
وقال مجاهد: لها جناحان، وذَنَب. وقال محمد بن إسحاق: عن وهب بن منبه: السكينة رأس هرّة ميتة، إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر، وجاءهم الفتح. وقال عبد الرزاق: أخبرنا بكار بن عبد الله، أنه سمع وهب بن منبه يقول: السكينة روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فتخبرهم [٥] ببيان [٦] ما يريدون.
وقوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قال ابن جرير (١٥٥٠): أخبرنا ابن مثنى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قال: عصاه ورضاض الألواح.
وكذا قال قتادة، والسدي، والربيع أنس، وعكرمة، وزاد: والتوراة. وقال أبو صالح:
(١٥٤٩) - تفسير الطبري (٥/ ٣٢٧) حديث (٥٦٧١). (*) ريح خجوج: أي شديدة المرور في غير استواء. النهاية (٢/ ١١). (١٥٥٠) - تفسير الطبري (٥/ ٣٣١) حديث (٥٦٨٥).