قريظة" (١٥٣٦). فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا: لم يُرِدْ منا رسول الله ﷺ إلا تعجيل السير، ومنهم من أدركته فلم يصلِّ إلى أن غربت الشمس في بني قريظة، فلم [١] يعنف واحدًا من الفريقين، وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول، والجمهور على خلافه، ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء، ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، وإنما شرعت بعد ذلك، وقد جاء مصرحا بهذا في حديث أبي سعيد وغيره، وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي [٢] جواز ذلك؛ لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا؛ بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تسْتر، وقد اشتهر ولم ينكر، والله أعلم.
وقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي: أقيموا صلاتكم كما أُمِرْتُم فأتموا [٣] ركوعها وسجودها، وقيامها، وقعودها، وخشوعها، وهجودها ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ أي: مثل ما أنعم عليكم، وهداكم للإيمان، وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة، فقابلوه بالشكر والذكر، كقوله بعد ذكر صلاة الخوف: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية.