قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفان ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قد نسختها الآية الأخرى فَلِمَ تكتبها أو تَدَعُها؟ قال: يا بن أخي، لا أغير شيئًا منه من مكانه.
ومعني هذا الإِشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر [١] فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي، وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها؛ فأثبتها حيث وجدتها.
قالي ابن أبي حاتم (١٥٣٨): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيرَ إِخْرَاجٍ﴾ فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث، فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج، ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير، ومجاهد وإبراهيم وعطاء [٢] والحسن وعكرمة، وقتادة والضحاك، وزيد بن أسلم والسدي، ومقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس-: أنها منسوخة.
وروي من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قال (١٥٣٩): كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله بعد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملًا؛ فعدتها أن تضع ما في بطها وقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة.
قال: وروي عن مجاهد والحسن، وعكرمة وقتادة، والضحاك والربيع، ومقاتل بن حيان، قالوا: نسختها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
قال: وروي عن سعيد بن المسيب؛ قال: نسختها التي في الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، (قلت): وروي عن مقاتل [٣] و [٤] قتادة أنها منسوخة بآية الميراث.
(١٥٣٨) - تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٤٥٢) (٢٣٩٠). (١٥٣٩) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٢) (٢٣٩١). وتفسير الطبري (٥٥٧٤).