وفي صحيح مسلم (١٥٢٤): أنه ﷺ قال لمعاوية بن الحكم السلمي [١] حين تكلم في الصلاة: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله".
وقال الإِمام أحمد [بن حنبل][٢](١٥٢٥): حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، حدّثني الحارث بن شُبيل [٣]، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي ﷺ، في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت. رواه الجماعة سوى ابن ماجة به من طرق عن إسماعيل به.
وقد أشكل هذا الحديث علي جماعة من العلماء، حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلي المدينة وبعد الهجرة إلي أرض الحبشة، كما دل علي ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال: كنا نسلم علي النبي ﷺ قبل أن [٤] نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيرد علينا، قال: فلما قَدِمْنَا سلمت عليه فلم يرد عليَّ فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فلما سلَّم قال: "إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة، وإن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة" (١٥٢٦).
وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديمًا وهاجر إلي الحبشة، ثم قدم منها إلي مكة مع من قدم
(١٥٢٤) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٥٣٧). (١٥٢٥) - المسند (٤/ ٣٦٨) (١٩٣٣٣)، ورواه البخاري في كتاب العمل في الصلاة، باب: "ما يُنهي من الكلام في الصلاة" (٣/ ٧٢). حديث ١٢٠٠، حديث ٤٥٣٤ ورواه أيضًا في كتاب التفسير باب: "وقوموا لله قانتين" (٨/ ١٩٨). ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، وباب: "تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة" (٥/ ٣٦) ٣٥ - ٥٣٩. والترمذي في كتاب السهو، باب: "ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة" (٢/ ٢٥٦). ٤٠٥، ٢٩٨٦، ٢٩٨٦ م. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: "النهي عن الكلام في الصلاة" (١/ ٢٤٩) ٩٤٩. والنسائي في التفسير الكبرى كتاب التفسير باب (٤٣) قوله: جل ثناؤه ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٦/ ٣٠٤) (١١٠٤٧). ورواه ابن خزيمة حديث ٨٥٦، و ٨٥٧. (١٥٢٦) - صحيح البخاري، كتاب العمل في الصلاة حديث (١١٩٩، ٣٨٧٥)، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث (٥٣٨).