قال ابن جرير (١٥٢٣): حدّثني محمد بن بشار [١] وابن المثنى [٢]، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ، مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا، وشبك بين أصابعه.
وكل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها، وإنما المدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر، وقد ثبتت السنة بأنها العصر فتعيَّن المصير إليها.
وقد روى الإِمام [][٣] أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمهما الله في كتاب فضائل الشافعي ﵀ حدَّثنا أبي، حدثنا حرملة بن يحيى التُجيبي [٤] يقول: قال الشافعي: كل ما قلت فكان عن النبي ﷺ خلاف [٥] قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ، أولى ولا تقلدوني.
وكذا روى الربيع، والزعفراني، وأحمد بن حنبل، عن الشافعي، وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود، عن الشافعي: إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي، وقائل بذلك. فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نفس إخوانه من الأئمة، ﵏ ورضي الله عنهم أجمعين آمين، ومن هاهنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي ﵀: أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نص في الجديد وغيره: أنها الصبح؛ لصحة الأحاديث أنها العصر، وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة من محدثي المذهب، ولله الحمد والمنة.
ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر [مذهبًا للشافعي][٦]، وصمموا علي أنها الصبح قولا واحدا. قال الماوردي: ومنهم من حكى في المسألة قولين، ولتقرير [٧] المعارضات والجوابات موضع آخر غير هذا وقد أفردناه على حدة، ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: خاشعين ذليلين مستكينين [٨] بين يديه، وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها، ولهذا لما امتنع النبي ﷺ من [٩] الرد على ابن مسعود حين سلم عليه، وهو في الصلاة اعتذر إليه بذلك، وقال: "إن في الصلاة