للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال مسلم: ورواه الأشجعي، عن الثوري، عن الأسود، عن شقيق.

(قلت): وشقيق هذا لم يرو له مسلم سوى هذا الحديث الواحد، والله أعلم. فعلي هذا تكون هذه التلاوة -وهي تلاوة الجادة- ناسخة للفظ رواية عائشة وحفصة، ولمعناها إن كانت الواو دالة على المغايرة، وإلا فللفظها فقط، والله أعلم.

وقيل: إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب، رواه ابن أبي حاتم (١٥٢١) عن ابن عباس، وفي إسناده نظر؛ فإنه رواه عن أبيه، عن أبي الجماهر [١]، عن سعيد بن بشير [٢]، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس قال: صلاة الوسطى المغرب. وحكي هذا القول ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب، وحكي أيضًا عن قتادة على اختلاف عنه، ووجه هذا القول بعضهم بأنها وسطي في العدد بين الرباعية والثنائية، وبأنها وتر المفروضات، وبما جاء فيها من الفضيلة، والله أعلم.

وقيل: إنها العشاء الأخيرة، اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره المشهور، وقيل: هي واحدة من الخمس لا بعينها، وأبهمت فيهن كما أبهمت ليلة القدر في الحول، أو الشهر أو العشر، ويحكي هذا القول عن سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن خيثم، ونقل أيضًا عن زيد بن ثابت، واختاره إمام الحرمين الجويني في نهايته.

وقيل: بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس. رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر (١٥٢٢)، وفي صحته أيضًا نظر، والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري إمام ما وراء البحر، وإنها لإِحدي الكبر؛ إذ اختار مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب، ولا سنة، ولا أثر.

وقيل: إنها صلاة العشاء وصلاة الفجر. وقيل: بل هي صلاة الجماعة. وقيل: صلاة الجمعة. وقيل: صلاة الخوف. وقيل: بل صلاة عيد الفطر. ليقيل: بل صلاة عيد [٣] الأضحي. وقيل: الوتر. وقيل: الضحي. وتوقف فيها آخرون لَمَّا تعارضت عندهم الأدلة ولم يظهر لهم وجه الترجيح، ولم يقع الإِجماع علي قول واحد؛ بل لم يزل التنازع فيها موجودًا من زمان [٤] الصحابة وإلى الآن.


(١٥٢١) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٤٨) (٢٣٧٥).
(١٥٢٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٤٨).