للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات كقوله ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وكقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَي (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّي (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَي (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَي﴾، وأشباه ذلك كثيرة.

وقال الشاعر:

إلى الملك القَرْم وابن الهُمام … ولَيثُ الكتيبة في المزدحم

وقال أبو دؤاد [١] الإيادي:

سُلط الموتُ والمنونُ عليهم … فلهم في صَدى المقابر هام (١٥١٨)

والموت هو المنون، و [٢] قال [عدي بن زيد العبادي] [٣]:

فَقَدّمت الأديمَ لراهشَيْهِ … فألفى [٤] قولها كذبًا ومَيْنا (*) (١٥١٩)

والكذب هو المين، وقد نص سيبويه شيخ النحاة علي جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك، ويكون الصاحب هو الأخ نفسه، والله أعلم.

وأمّا إن روي على أنه قرآن فإنه لم يتواتر، فلا [٥] يثبت بمثل خبر الواحد قرآن؛ ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف، الإمام ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا من [٦] غيرهم. ثم قد روي ما يدل علي نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث.

قال مسلم (١٥٢٠): أخبرنا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: نزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) فقرأناها على رسول الله ما شاء الله، ثم نسخها الله ﷿ فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال له زاهر -رجل كان مع شقيق-: أفهي العصر؟ قال: قد حدثتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله ﷿؟


(١٥١٨) - البيت في اللسان، (٣/ ٤١٧) مادة "منن" (١٢/ ٦٢٥) (هوم) (١٤/ ٤٥٤) صدى.
(١٥١٩) - البيت لعدي بن ثابت، انظر لسان العرب لابن منظور، مادة "مين" (١٣/ ٤٢٥).
(١٥٢٠) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٣٠).