محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله: أن حفصة أمرت [١] إنسانا أن يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الآية:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فآذني، فلما بلغ آذَنها فقالت: اكتب: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي وصلاة العصر).
(طريق أخرى): قال ابن جرير (١٥١٦): حدثني ابن المثني [٢]، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا [عبيد الله][٣]، عن نافع: أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فلا تكتبها حتى أُمْلِيَها عليك، كما سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، فلما بلغها أمرته فكتبها:(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). قال نافع: فقرأتُ ذلك المصحف فرأيت فيه الواو.
وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس، [وعبيد بن عمير][٤] أنهما قرآ كذلك.
وقال ابن جرير (١٥١٧): حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا عبدة، حدَّثنا محمد بن عمرو، [][٥] حدّثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر قال: كان في مصحف حفصة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وتقرير المعارضة: أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي [٦] تقتضي [٧] المغايرة، فدل ذلك على أنها غيرها، وأجيب علي [٨] ذلك بوجوه؛
(أحدها): أن هذا إنْ روي علي أنه خبر؛ فحديث عليٍّ أصح وأصرح منه، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة، كما في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ [٩] الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾.
(١٥١٦) - تفسير الطبري (٥/ ٢٠٩) (٥٤٦٢). (١٥١٧) - تفسير الطبري (٥/ ٢١١) (٥٤٦٤).