للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة، واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فإنه يفرق بينهما، وهل تحرم [١] عليه أبدًا؟ على قولين: الجمهور [على] [٢] أنها لا تحرم عليه؛ بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها، وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه علي التأبيد، واحتج في ذلك بما رواه عن ابن شهاب وسليمان بن يسار (١٤٦٦): أن عمر قال: أيما امرأة نكحت في عدتها؛ فإن كان [٣] زوجها الذي [تزوج بها] [٤] لم يدخل بها فرق [٥] بينهما، [ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدّت بقية عدتها من زوجها الأول] [٦]، ثم اعتدّت من الآخر ثم لم ينكحها أبدًا.

وقالوا [٧]: ومأخذ هذا أن الزوج لما استعجل ما أَجَّلَ الله عُوقب بنقيض قصده فحرمت عليه على التأبيد، كالقاتل يحرم الميراث، وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك. قال البيهقي: وذهب إليه في القديم، ورجع عنه في الجديد؛ لقول علي: إنها تحل له.

(قلت): [] [٨]: ثم هو منقطع عن عمر. وقد روى الثوري، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق؛ أن عمر رجع عن ذلك، وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان.

وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ توعدهم على مما يقع في ضمائرهم من أمور النساء، وأرشدهم إلى إضمار الخير دون الشر، ثم لم يؤيسهم [٩] من رحمته، ولم يقنطهم من عائدته، فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

﴿لَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)

أباح طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها. قال ابن عباس وطاوس، وإبراهيم والحسن البصري: المس: النكاح، بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها أن كانت مفوضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى لإمتاعها، وهو تعويضها عما


(١٤٦٦) - الموطأ، كتاب النكاح، باب: جامع ما لا يجوز من النكاح (٢/ ٥٣٥) (١١٣٧).