للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في أنفسكم، فرفع الحرج عنكم في ذلك، ثم قال: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال أبو مجلز وأبو الشعثاء -جابر بن زيد- والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقتادة والضحاك، والربيع بن أنس، وسليمان التيمي، ومقاتل بن حيان والسدي: يعني الزنى، وهو معنى رواية العوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير [١].

وقال [٢] علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (١٤٦٥): ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: لا تقل [٣] لها: إني عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري، ونحو هذا.

وهكذا رُوي عن سعيد بن جبير والشعبي، وعكرمة وأبي الضحى، والضحاك والزهري، ومجاهد والثوري: هو أن يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره، وعن مجاهد: هو قول الرجل للمرأة: لا تفوتيني بنفسك فإني ناكحك.

وقال قتادة: هو أن يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره، فنهى الله عن ذلك، وقدم فيه وأحل الخطبة والقول بالمعروف.

وقال ابن زيد: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: أن يتزوجها في العدة سرًّا [٤]، فإذا حلت أظهر ذلك.

وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في جميع ذلك، ولهذا قال ﴿إلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسدى والثوري، وابن زيد: يعني به ما تقدم من إباحة التعريض، كقوله: إني فيك لراغب ونحو ذلك.

وقال محمد بن سيرين: قلت لعبيدة: ما معنى قوله: ﴿إلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال: يقول لوليها: لا تسبقني بها، يعني: لا تُزَوِّجْها حتى تُعْلِمَنِي. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يعني: ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة.

قال ابن عباس ومجاهد، والشعبي وقتادة، والربيع بن أنس، وأبو مالك، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، والزهري وعطاء الخراساني، والسدي والثوري والضحاك: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يعني: [ولا تعقدوا العقد بالنكاح] [٥] حتى تنقضي العدة.


(١٤٦٥) - تفسير الطبري (٥/ ١٠٧) (٥١٥٤).