قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال: التعريض أن يقول [١]: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة، من أمرها، ومن [٢] أمرها، يعرض لها بالقول بالمعروف.
[وفي رواية: وددت إن الله رزقني امرأة ونحو هذا، ولا][٣] ينصب [٤] للخطبة [٥]. وفي رواية: إني لا أريد أن أتزوج غيرك أن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب [٦] لها ما دامت في عدتها.
ورواه البخاري تعليقًا (١٤٦٣) فقال: وقال لي طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ هو أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لَمِنْ حاجتي، ولوددت أن [٧] يُيَسَّرَ لي امرأة صالحة.
وهكذا قال مجاهد وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي والحسن، وقتادة، والزهري، ويزيد بن قسيط، ومقاتل بن حيان، والقاسم بن محمد، وغير واحد من السلف والأئمة في التعريض: إنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها [٨] بالخطبة، وهكذا حُكْمُ المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس - حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها -: "فإذا حللت فآذنيني"، فلما حلت خطب عليها أسامة بن زيد مولاه فزوجها إياه (١٤٦٤). فأمّا المطلقة الرجعية فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا [٩] التعريض لها، والله أعلم.
وقوله: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: أضمرتم في أنفسكم من [١٠] خطبتهن، وهذا كقوله [١١]، تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، وكقوله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا [١٢] أَخْفَيتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾، ولهذا قال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ أي:
(١٤٦٣) - صحيح البخاري، كتاب النكاح رقم (٥١٢٤). (١٤٦٤) - رواه مسلم في كتاب الطلاق حديث (١٤٨٠).