للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثياب وحلي وغير ذلك، وهو واجب في عدة [١] الوفاة، قولًا واحدًا، ولا يجب [٢] في عدة الرجعية قولا واحدًا، وهل يجب في عدة البائن؟ فيه قولان:

ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء في ذلك الصغيرة والآيسة، والحرة، والأمَة، والمسلمة، والكافرة، لعموم الآية [٣].

وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد [٤] على الكافرة. وبه يقول أشهب، وابن [٥] نافع من أصحاب مالك، وحجة قائل هذه المقالة قوله : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". قالوا: فجعله تعبدًا، وألحق أبو حنيفة وأصحابه و [٦] الثوري الصغيرة بها لعدم التكليف، وألحق أبو حنيفة وأصحابه الأمَةَ المسلمة لنقصها، ومحل تقرير ذلك كله في كتب الأحكام والفروع، والله الموفق للصواب.

[وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن، قاله الضحاك والربيع بن أنس ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ﴾ قال الزهري: أي على أوليائها ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ يعني: النساء التي انقضت عدتهن، قال العوفي، عن ابن عباس: إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزوبج، فذلك المعروف.

وروي عن مقاتل بن حيان نحوه، وقال ابن جريج، عن مجاهد ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: هو النكاح الحلال الطيب. وروي عن الحسن والزهري والسدى نحو ذلك] [٧].

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)

يقول تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ﴾ أن تعرضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن


[١]- في ز: "هذه".
[٢]- في ز: "تجب".
[٣]- مكانها في ز: بياض.
[٤]- في ت: "حداد".
[٥]- مكانها في ز: بياض.
[٦]- سقط من: ز.
[٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.