رواهما ابن جرير، ومن هاهنا ذهب الإِمام أحمد في رواية عنه إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة هاهنا؛ لأي صارت فِراشا كالحرائر [١]، وللحديث الذي رواه الإِمام أحمد (١٤٦٠)، عن زيد في هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص أنَّه قال: لا تَلبِّسُوا (٥) علينا سنة نبيِّنا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر.
ورواه أَبو داود عن قتيبة [٢]، عن غندر، وعن ابن المثنى [٣]، عن عبد الأعلى، وابن ماجة عن عليِّ بن محمد، عن الربيع [٤]، ثلاثتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو بن العاص فذكره.
وقد روي عن الإِمام أحمد أنَّه أنكر هذا الحديث، وقيل: إن قبيصة لم يسمع عمرًا، وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من السلف، منهم سعيد بن المسيب ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، وأَبو عياض، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان، وهو أمير المؤمنين، وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، وقال طاوس وقَتَادة: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة، شهران وخمس ليال.
(١٤٦٠) - المسند (٤/ ٢٠٣) (١٧٨٥٥). والحدث أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٩٤) حديث (٢٣٠٨) في كتاب الطلاق، باب: في عدة أم الولد. وابن ماجة (١/ ٦٧٣) حديث (٢٠٨٣) في كتاب الطلاق، باب: عدة أم الولد. وابن حبان كما في موارد الظمآن (١٣٣٣). والحاكم (٢/ ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والبيهقي (٧/ ٤٤٧)، باب: استبراء أم الولد. وقال البيهقي: ورواه سليمان عن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو موقوفًا أيضًا، ورفعه قَتَادة ومطر، والموقوف أصح. وقبيصة لم يسمع من عمرو. ورواه الدارقطني حديث ٢٤٦ (٣/ ٣٠٩). وأَبو يعلى حديث ٧٣٤٩، و ٧٣٣٨، ورواه ابن أبي شيبة في الطلاق (٥/ ١٦٢). وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٠٤). وقال البيهقي: وأخبرنا أَبو بكر بن الحارث الفقيه قال: قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: لا تلبسوا علينا ديننا - موقوف -. والحديث ذكره عبد الله في العلل قال: حدثني أبي، قال: حدَّثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذئيب، عن عمرو ابن العاص قال: عدة أم الولد عدة الحرة. قال عبد الله: قال أبي: قلت للوليد: من حدثكم؟ قال: سعيد. قال أبي: هذا حديث منكر. وروى البيهقي عن أحمد أنَّه قال: هذا حديث منكر. (*) اللبس: اختلاط الأمر.