لتَقَدُّمِ (١) البِشَارَةِ بهذه الأُمَّة، ولِمَا قد (٢) كان يُسمَعُ مِنَ الخير في هذه الأمَّةِ؛ فكأنَّه (٣) قيل: كنتم خير أُمَّةٍ بُشِّرَت بها. وهذا القول، يُروى معناه عن الحَسَنِ (٤).
وقال بعضهم (٥): الكَوْنُ ههنا بمعنى: الوقوع والحُدُوث، وهي التَّامَّةُ التي لا تحتاج إلى خبر، فمعنى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}: حَدَثْتم خَيْرَ أُمَّةٍ، ووُجِدْتُم وخُلِقْتُم خَيرَ أمَةٍ، فيكون {خَيْرَ أُمَّةٍ} حينئذ بمعنى الحَالِ. وهذا معنى قولِ [ابن](٦) جَرِير (٧).
فأمَّا المُخاطَبون بهذا: فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير (١١):
(١) في (ج): (فتقدم). (٢) في (أ)، (ب): (قدم). والمثبت من (ج). (٣) في (ج): (وكأنه). (٤) قوله في "تفسير الطبري" ٤/ ٤٥، "النكت والعيون" ١/ ٤١٦. (٥) منهم الطبري، كما سيأتي. (٦) ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج). (٧) في "تفسيره" ٧/ ١٠٦. (٨) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٥٦. أورد هذا القول وصدَّره بلفظ (قيل ..). (٩) في (أ)، (ب)، (ج): (قد). ولم أر لها وجهًا. وأثبتُّها من: "معاني القرآن" للزجاج. وقد تكون (مُذ) فحرِّفت إلى (قد). (١٠) قد يكون القائل ابن الأنباري؛ حيث أورد ابن الجوزي في الزاد نحو هذا القول، وقال: (ذكره ابن الأنباري) ونصه: (مذ كنتم). انظر: "زاد المسير" ١/ ٤٣٩. (١١) هذه الرواية، في "مصنف ابن أبي شيبة" ٦/ ٣٩٨ رقم (٣٢٣٤٩)، و"مسند أحمد" (شرح الشيخ أحمد شاكر): ٤/ ١٥٣ رقم (٢٤٦٣)، ٣٣٥ (١٩٢٨)، ٣٥٥ (٣٩٨٩)، ٥/ ١١٢ (٣٣٢١)، وصححه الشيخ شاكر، وتفسير النسائي: ١/ ٣١٩، "تفسير الطبري" ٤/ ٤٥، "تفسير عبد الرزاق" ١٣٠، "تفسير ابن أبي حاتم" =