وإذا كان المأمومون: امرأتين ورجلاً وقف الرجل على يمين الإمام والمرأتان خلف الإمام لرواية أنس، وفيها:((ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً فقامت أمُّ سليم وأم حرام خلفنا)) قال: ((أقامني عن يمينه على بساط)) (١).
٢ - تسوية الصفوف تجب على الصحيح؛ لحديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:((لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم)). وفي لفظ لمسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوّي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح (٢) حتى رأى أنّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف فقال:((عباد الله لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم)) (٣).
وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجوب تسوية الصفوف؛ لهذا الحديث (٤)؛ ولحديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)). وفي لفظ مسلم:((من تمام الصلاة)) (٥)، وفي حديث أبي هريرة يرفعه:(( ... وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) (٦).
ومن ذكر الإجماع على استحباب تسوية الصفوف فمراده: ثبوت استحباب ذلك لا نفي وجوبه، والله أعلم (٧).قال العلامة محمد بن صالح العثيمين -
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، برقم ٦٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٨٢. (٢) القداح: خشب السهام حينما تنحت وتبرى، واحدها: قدح بكسر القاف، معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوّم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. شرح النووي على صحيح مسلم،٤/ ٤٠١. (٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، برقم ٧١٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٦. (٤) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٧٥ - ٧٦. (٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٣، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم ٤٣٣. (٦) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، برقم ٧٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، برقم ٤١٤. (٧) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص٧٦.