مطيعاً، والإخبات: الخشوع والتواضع، وقد أخبت لله: يخبت .. وأصلها من الخبت المطمئن من الأرض)) (١).
وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله هذه المعاني السابقة، ثم قال:((والخبت في أصل اللغة: المكان المنخفض من الأرض ... ))، ثم قال:((وقال إبراهيم النخعي: المصلُّون المخلصون، وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم .. وهذه الأقوال تدور على معنيين. التواضع، والسكون إلى الله - عز وجل - ... )) (٢).
٨ - الخشوع والتواضع لله من أعظم أسباب دخول الجنة، والنجاة من النار؛ لقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(٣).
قال العلامة السعدي رحمه الله:(({فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي تخشع، وتخضع، وتسلّم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا} بسبب إيمانهم {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده)) (٥).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة ((خبت)) ٢/ ٤. (٢) مدارج السالكين، ٢/ ٣، وانظر: تفسير ابن كثير، ص ٨٩٨. (٣) سورة هود، الآية: ٢٣. (٤) سورة الحج، الآية: ٥٤. (٥) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص٥٤٢.