الصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(١). أي ادع لهم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلّ، وإن كان مفطرًا فليطعم)) (٢).أي فليدع بالبركة والخير والمغفرة (٣).
والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى:{إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا}(٤). قال أبو العالية:((صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء)) (٥). وقال ابن عباس رضي الله عنهما:((يصلون: يُبَرّكون)) (٦).
وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
والصواب القول الأول (٧). قال الله تعالى:{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رَّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمهْتَدُونَ}(٨). أي عليهم ثناء من الله ورحمة (٩)، فعطف الرحمة على الصلوات والعطف يقتضي المغايرة (١٠).
فالصلاة من الله الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن: القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والتسبيح، والصلاة من الطير والهوام:
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣. (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، ٢/ ١٠٥٤، برقم ١٤٣١. (٣) انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، باب الصاد مع اللام، ٣/ ٥٠، ولسان العرب لابن منظور، باب اللام، فصل الصاد، ١٤/ ٤٦٤، والتعريفات للجرجاني، ص١٧٤، وانظر المغني لابن قدامة، ٣/ ٥. وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢٧ - ٣١. (٤) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦. (٥) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧. (٦) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ٤٧٩٧. (٧) انظر: تفسر القرآن العظيم لابن كثير ص١٠٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩. (٨) سورة البقرة، الآية: ١٥٧. (٩) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ص١٣٥. (١٠) الشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٢٢٨، وسمعت هذا المعنى من الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على الروض المربع، ٢/ ٣٥.