ابن عَمْرٍو (١) قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَوَعَظَهُمْ وقَالَ: يَا قَوْمِ أَبَقُوا (٢) عَلَى أَنْفُسِكُمْ ورَاقِبُوا اللَّهَ فِي حَرَمِهِ وأَمْنِهِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ هَلَكَ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قَوْمَ هُودٍ وقَوْمَ (٣) صَالِحٍ وشُعَيْبٍ فَلَا تَفْعَلُوا وتَوَاصَلُوا وتَوَاصُوا بِالْمَعْرُوفِ وانْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ ولَا تَسْتَخِفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وبَيْتِهِ الْحَرَامِ، ولَا يَغُرَّنَّكُمْ (٤) مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأَمْنِ والْقُوَّةِ فِيهِ، وإِيَّاكُمُ والْإِلْحَادَ فِيهِ بِالظُّلْمِ فَإِنَّهُ بَوَارٌ وايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا سَكَنَهُ أَحَدٌ قَطُّ فَظَلَمَ فِيهِ وأَلْحَدَ إِلَّا قَطَعَ اللَّهُ ﷿ دَابِرَهُمْ، واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهُمْ، وبَدَّلَ أَرْضَهَا (٥) غَيْرَهُمْ، فَاحْذَرُوا الْبَغْيَ فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَهْلِهِ قَدْ (٦) رَأَيْتُمْ وسَمِعْتُمْ مَنْ سَكَنَهُ قَبْلَكُمْ مِنْ طَسْمٍ وجَدِيسٍ والْعَمَالِيقِ مِمَّنْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا وأَشَدَّ قُوَّةً، وأَكْثَرَ رِجَالًا (٧) وأَمْوَالًا، وأَوْلَادًا فَلَمَّا اسْتَخَفُّوا بِحَرَمِ اللَّهِ وأَلْحَدُوا فِيهِ بِالظُّلْمِ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِالْأَنْوَاعِ الشَّتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالذَّرِّ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالْجَدْبِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ بِالسَّيْفِ، وقَدْ سَكَنْتُمْ مَسَاكِنَهُمْ، ووَرِثْتُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَوَقِّرُوا حَرَمَ اللَّهِ وعَظِّمُوا بَيْتَهُ الْحَرَامَ وتَنَزَّهُوا عَنْهُ وعَمَّا فِيهِ ولَا تَظْلِمُوا مَنْ دَخَلَهُ (٨) وجَاءَ مُعَظِّمًا لِحُرُمَاتِهِ وآخَرَ جَاءَ بَائعًا لِسِلْعَتِهِ أَوْ مُرْتَغِبًا فِي جِوَارِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَخَوَّفْتُ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ حَرَمِ اللَّهِ خُرُوجَ ذُلٍّ، وصَغَارٍ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَرَمِ ولَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ لَكُمْ حِرْزٌ وأَمْنٌ والطَّيْرُ والْوُحُوشُ تَأْمَنُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَرُدُّ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ: مُجَذَّعٌ (٩) مَنِ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْهُ؟ أَلَسْنَا أَعَزَّ
(١) كذا فِي ا، ج، د. وفِي ب «ابن مضاض بن مضاض».(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «القوا».(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «قوم» ساقطة.(٤) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «يغرنك».(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ارضا».(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وقد».(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «رجالا» ساقطة.(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «دحله».(٩) كذا فِي ا. وفِي ب، ج، د «مجدع» وفِي هامش ب «منجدع».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.