ولْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ فِيهِ أَمْرَهُ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، والْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، الَّذِي اخْتَرْنَاهُ (١) لِأَنْفُسِنَا واحْتَجَنَّاهُ دُونَ غَيْرِنَا، خَبَرًا (٢) جَسِيمًا، وخَطَرًا عَظِيمًا فِيهِ شَرَفٌ لِلْحَيَاةِ، وفَضِيلَةٌ لِلنَّاسِ (٣) عَامَّةً ولِرَهْطِكَ كَافَّةً (٤) ولَكَ خَاصَّةً، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ سَرَّ، وبَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ والْمَدَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ، قَالَ: فَإِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بِهِ عَلَامَةٌ، كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ، ولَكُمْ بِهِ الزِّعَامَةُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ (٥) عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَقَدْ أَتَيْتَ بِخَبَرٍ مَا آبَ بِمِثْلِهِ وَافِدُ قَوْمٍ، ولَولَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وإِعْظَامُهُ وإِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ مِنْ سَارَّةِ آبَائِي مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا، فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ، قَالَ: هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، يَمُوتُ أَبُوهُ وأُمُّهُ ويَكْفُلُهُ جَدُّهُ وعَمُّهُ، وقَدْ ولدناه (٦) مِرَارًا واللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا، وجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا، يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ، ويُذِلَّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ، ويَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عِنْ عَرَضٍ، ويَسْتَبِيحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الْأَرْضِ، يعبد الرحمن، ويدخر (٧) الشَّيْطَانَ، ويَكْسِرُ الْأَوْثَانَ ويُخْمِدُ النِّيرَانَ، قَوْلُهُ فَصْلٌ (٨)، وحُكْمُهُ عَدْلٌ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ويَفْعَلُهُ، ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ويُبْطِلُهُ، قَالَ: فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، ثَلَجَ صَدْرُكَ، وعَلَا كَعْبُكَ، فَهَلْ احست (٩) مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ
(١) كذا فِي البداية والنهاية. وفِي جميع الأصول «أخزناه».(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «خيرا».(٣) كذا فِي التيجان. وفِي جميع الأصول «للوفاة للناس».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «كافة» ساقطة.(٥) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «له» ساقطة.(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي التيجان «وجدناه».(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «يدحن» وفِي د «يدحر».(٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «فضل».(٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «من احسست».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute