الذي يظهر -والله أعلم- أن سبب الخلاف يرجع إلى أمرين: الأول: تعارض ظاهر حديث أنس -رضي الله عنه- في النهي مع حديث ابن عمر -رضي الله عنه- الذي فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصبغ ثيابه بالزعفران. والثاني: الاختلاف في حمل حديث النهي المطلق على المقيد بالمُحرِم.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة لبس الرجل المُزَعْفَر.
أسباب الترجيح:
١ - أن هذا القول فيه جمع بين الأدلة، لأن العمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما (١).
٢ - قوة الصارف للنهي عن التحريم.
المسألة الثانية: لبس المُعَصْفَر (٢).
دليل النهي:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال:((رَأَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ، فَلَا تَلْبَسْهَا)) (٣)، وفي الرواية الأخرى:(( … فَقَالَ: أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا)) (٤).
تحرير محل النزاع:
(١) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٢٦٤). (٢) المُعَصْفَرُ: هو المصبوغ بالعصفر، والعُصْفُر: نبت معروف ذو صبغ أحمر، هذا الذي يُصبغ به، منه ريفي، ومنه بري، وكلاهما ينبت بأرض العرب، وقد عصفر ثوبه: صبغه به، فتعصفر. يُنظر: الصحاح (٢/ ٧٥٠)، المصباح المنير (٢/ ٤١٤)، تاج العروس (١٣/ ٧٤). (٣) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر (٣/ ١٦٤٧) برقم: (٢٠٧٧). (٤) المصدر السابق نفسه.