عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) (١).
تحرير محل النزاع:
أولاً: أجمع العلماء (٢) على مشروعية قيام الليل، وأنه مستحب مندوب إليه، وهي أفضل صلاة بعد الفريضة.
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: «نُسخ الأمر بقيام الليل عن سائر أمته، مجتمع عليه بقول الله -عز وجل-: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}(٣)، وهذا ندب؛ لأن الفرائض محدودات، وقد شذ بعض التابعين، فأوجب قيام الليل ولو قدْر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه مرغوب فيه» (٤).
وقال النووي -رحمه الله-: «قيام الليل سنة مؤكدة (٥)، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، والأحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تُذكر وأكثر من أن تُحصر، قال أصحابنا وغيرهم: والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار» (٦).
(١) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمَن كان يقومه (٢/ ٥٤) برقم: (١١٥٢)، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم (٢/ ٨١٤) برقم: (١١٥٩). (٢) نقل الإجماع: ابن عبد البر في (الاستذكار) (٢/ ٨٢)، والنووي في (المجموع) (٤/ ٤٤). (٣) سورة المزمل: جزء من الآية (٢٠). (٤) الاستذكار (٢/ ٨٢). (٥) الندب، والاستحباب، والتطوع، والسنة: أسماء مترادفة عند الفقهاء. يُنظر: البحر المحيط (١/ ٣٧٧)، ومن العلماء مَنْ يجعل قيام الليل والوتر شيئاً واحداً، ويُعبَّر عنه بقيام الليل، والذي يظهر أن هذا مراد النووي -رحمه الله- هنا. (٦) المجموع (٤/ ٤٤).