[المطلب الأول: حكم استدامة الإمام الصلاة في مكان المكتوبة]
دليل النهي:
عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:((لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ)) (١).
صورة المسألة:
لو أراد الإمام بعد فراغه من الفريضة أن يتنفل: فهل له أن يصلي في مكانه أو يلزمه الانتقال؟
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (٢) على أنه يُكره للإمام استدامة الصلاة في مكان المكتوبة.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-.
ويشهد لمعناه أيضاً ما رُوي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال:((لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَّ فِيهِ الْقَوْمَ حَتَّى يَتَحَوَّلَ أَوْ يَفْصِلَ بِكَلَامٍ)) (٣)، وما رُوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: ((أَنَّهُ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ)) (٤).
وجه الاستدلال: أن النفي في الحديث بمعنى النهي، فهو نهي للإمام عن الصلاة
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه (١/ ٤٦١) برقم: (٦١٦) وقال: «عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة»، وابن ماجه، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فِي صلاة النافلة حيث تُصلى المكتوبة (٢/ ٤٢٧) برقم: (١٤٢٨) واللفظ له، صححه الألباني بشواهده في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (٢/ ١٢٧٧). ومن شواهده: حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٢) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٦٠)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٣١)، الذخيرة (٢/ ٤٠٥)، التاج والإكليل (٢/ ٤٣٥)، المجموع (٣/ ٤٩١)، تحفة المحتاج (٢/ ١٠٦)، المغني (١/ ٤٠٣)، كشاف القناع (١/ ٤٩٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٩٦). (٣) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (٢/ ٤١٧) برقم: (٣٩١٧)، وابن أبى شيبة (٢/ ٢٤) برقم: (٦٠٢٧) واللفظ له، حسن إسناده ابن حجر في (فتح الباري) (٢/ ٣٣٥)، ويُنظر: المغني (١/ ٤٠٣). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤) برقم: (٦٠٢٣).