وجه الاستدلال: أن الصبغ بالسواد فَعَله جماعة من الصحابة، ولم يُنكر عليهم، فدل ذلك على أن الصحابة فهموا أن النهي عنه ليس للتحريم (٥).
نوقش: أن ما رُوي من آثار عن بعض الصحابة أنهم خضبوا بالسواد، يحتمل أنهم فعلوه للمهابة في الغزو (٦).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول والثاني: استدلوا بحديثي جابر وأنس -رضي الله عنهما- اللذين استدل بهما أصحاب القول الأول.
وجه الاستدلال: أن قوله: (اجتنبوا) وقوله: (لا تقربوه)، يفيدان النهي عن تغيير الشَّيْب بالسواد، وهو للتحريم (٧)؛ لأن الأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ولا يُصرف عنه إلا بقرينة صارفة، ولا صارف هنا.
نُوقش: بأن النهي يُحمل على الكراهة للتنزيه، ولقرينة فِعل بعض الصحابة (٨).
(١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥) نقلاً عن أبي عاصم. (٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥)، نيل الأوطار (١/ ١٥٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣) برقم: (٢٥٠١٧). (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٣٨) برقم: (٢٩٥)، والحاكم (٣/ ٥٦٧) برقم: (٦٠٩٩). (٥) يُنظر: المفهم (٥/ ٤١٩). (٦) يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥٦). (٧) المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٨٠). (٨) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥).