يدار كهيئة الرقيق زكى ثمنه) (١)، فمذهب عطاء في وجوب الزكاة كمذهب غيره كما في مصنف ابن أبي شيبة عن عطاء، والزهري، ومكحول، قالوا:(ليس في الجوهر شيء إلا أن يكون لتجارة)(٢).
- وأما قول ابن عمر، فلفلظ الزكاة (في هذا السياق لايفهم منها إلا الزكاة المعهودة؛ لأنها حقيقة شرعية)(٣).
- والاعتراض عليه بأن قوله ليس بحجة، فالجواب عنه، أن الاستدلال هنا ليس بقول ابن عمر مجرداً، بل من وجهين سبق الإشارة إليهما، وهما:
- الأول أن في قوله:(كان فيما كان من مال في رقيق، أو في دواب، أو بزٍّ يُدار لتجارة، الزكاة كل عام)، فالتحديد بكل عام له حكم الرفع (٤)؛ والثاني أن قوله:(ليس في العروض زكاة إلا أن تكون للتجارة) ليس له مخالف من الصحابة كما سبق إثباته، فيكون إجماعاً، كما سيأتي تحقيقه في الدليل الآتي.
٤/ الدليل الرابع هو: الإجماع.
وقد نقل الإجماع على وجوب زكاة عروض التجارة غير واحد من العلماء:
١. قال أبوعبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤): (أموال التجار عندنا، وعليه
(١) المرجع السابق (٧١٠٠). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٧١). (٣) الفتاوى الشاذة للقرضاوي ص (٤٩). (٤) قال العبيلان في النكت العلمية على الروضة الندية ص (٢٧٥): (أما قوله -رحمه الله-[أي: الألباني]: "ومع كونه موقوفًا غير مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- "؛ فالجواب عليه أنه اجتمع فيه أمران: الأول: اشتهاره، حتى إن من بعد الصّحابة لم يعرفوا سواه. الثاني: عدم وجود المخالف من الصحابة، فهو بهذين القيدين حجة حتى على طريقة الشيخ -رحمه الله- كما حدثني بذلك، حيث إنه جعل ضابط كون الموقوف حجة: هو اشتهاره وعدم وجود المخالف).