من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به (١).
٢/ مما يؤكد ذلك ماجاء في صحيح مسلم عن عثمانَ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أتم الوضوء كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن»(٢)، فأحال على الآية وليس فيها غسل الكفين (٣)، وحديث أبي أيوب وعقبة مرفوعاً:«من توضأ كما أُمر، وصلى كما أُمر، غفر له ما قدم من عمل»(٤)، وحديث رفاعة بن رافع مرفوعاً -في قصة المسيء صلاته-: «إنها لا تتم صلاة لأحد، حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله تعالى، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين»(٥).
٣/ واستُدلَّ على عدم الوجوب أيضاً بحديث ابن عباس -رضي الله عنه- أنه بات عند خالته ميمونة، «فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الليل، فتوضأ من شَنٍّ معلَّقٍ وضوءاً خفيفاً … » الحديث (٦)، ترجم عليه أبوعوانة: (باب
(١) انظر: المغني (١/ ٧٣). (٢) أخرجه مسلم (٢٣١)، وبوب عليه النسائي: (ثواب من توضأ كما أمر)، وبوب عليه ابن ماجه: (باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى). (٣) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٦٧). (٤) أخرجه أحمد (٢٣٥٩٥)، والدارمي (٧٤٤)، وابن ماجه (١٣٩٦)، والنسائي (١٤٤)، وابن حبان (١٠٤٢). (٥) أخرجه أبوداود (٨٥٨)، والنسائي (١١٣٦)، والدارمي (١٣٦٨)، وابن ماجه (٤٦٠)، وابن الجارود (١٩٤)، والحاكم (٨٨١) وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)، ولم يتعقبه الذهبي، قال البيهقي: (احتج أصحابنا في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث) السنن الكبرى (١/ ٧٣). (٦) أخرجه البخاري (١٣٨)، ومسلم (٧٦٣).