- (فوجه الله تعالى الأمر بالسعي إلى الجمعة إلى المؤمنين عموماً، ولم يستثن أحداً)(١)، و (هذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر)(٢)؛ (فإنه من الذين آمنوا)(٣).
- (والآية نزلت في المدينة، والمدينة فيها مسافرون ومقيمون، ولم يستثن الله المسافرين)(٤)، (ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- (٥).
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأن هذا العموم مخصوص، (ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مر به في أسفاره جُمَع لا محالة، فلم يبلغنا أنه جمع وهو مسافر … فدل ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر؛ لأنه المبين عن الله -عز وجل- معنى ما أراد بكتابه)(٦).
- وهذا هو فهم الصحابة من قولهم وفعلهم، فـ (الخلفاء الراشدون -رضي الله عنهم- كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم)(٧)، كما صحّ عن ابن عمر أنه قال:(لا جمعة على مسافر)(٨)، فما سبق هو المخصص مع الإجماع و (ما عضده من
(١) فتاوى ابن عثيمين (١٥/ ٣٦١). (٢) المحلى (٣/ ٢٥٥). (٣) فتاوى ابن عثيمين (١٥/ ٣٧٠). (٤) المرجع السابق (١٥/ ٤٣١). (٥) الشرح الممتع (٥/ ١٢). (٦) الأوسط (٤/ ٢٠). (٧) المغني (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١). (٨) سبق تخريجه، وذكر فعل أنس وعبدالرحمن بن سمرة.