المسألة الثانية: أدلة القائلين بجواز الجمع في الحضر لعذر المشقة:
استدل أصحاب هذا الرأي بأدلة منها:
١/ حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المتفق عليه:«أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى بالمدينة سبعاً، وثمانياً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء»(١)، جاء عند مسلم:(قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر، وعجل العصر، وأخر المغرب، وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذاك)(٢)، وعند البخاري:(فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة، قال: عسى)(٣).
- وفي رواية لمسلم: من طريق أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (٥٤٣)، ومسلم (٧٠٥) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد [أبو الشعثاء]، عن ابن عباس به، قال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ١٦٧): (قوله: (سبعًا) يريد المغرب والعشاء، و (ثمانيًا) الظهر والعصر). (٢) قال ابن عبدالبر في التمهيد: (١٢/ ٢١٩): (إنما هو ظن عمرو وأبي الشعثاء)، قال ابن حجر كما في الفتح (٢/ ٢٤) عن ظن أبي الشعثاء بأنه جمع صوري: (لكن لم يجزم بذلك بل لم يستمر عليه فقد تقدم كلامه لأيوب و تجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر) انتهى. وقوله لأيوب هو الذي ذكره البخاري وقد نقلته. (٣) قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣): (فقال أيوب: هو السختياني، والمقول له هو أبو الشعثاء [جابر بن زيد]، قوله: عسى، أي: أن يكون كما قلت، واحتمال المطر قال به أيضاً مالك عقب إخراجه لهذا الحديث).