لأنهم يقومون في الأمور كما قال عز ذكره:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} …
- ومما يدل على أن القوم رجال دون النساء قول الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} وقول زهير: وما أدري وسَوف إخالُ أدري … أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ) (١).
- ففي الآية:(قابل القوم بالقوم والنساء بالنساء، فلو كان النساء يسمين بالقوم لما صحت هذه المقابلة)(٢)، وفي البيت:(أظهر التشكك بين كونهم قومًا أو نساء وهذا لا يصح إلا مع قصر لفظ القوم على الرجال)(٣).
- و"القوم"(لا يقع على النساء إلا على وجه التبع كما قل عز وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} والمراد الرجال، والنساء تبعٌ لهم)(٤)، (اكتفى بذكر الرجال من ذكر النساء؛ لأن الغالب على النساء اتباع الأزواج. فكان ذكرهم يكفي من ذكرهن)(٥).
- وقد روي في الحديث:«إن نسَّاني الشيطانُ شيئاً من صلاتي، فليسبح القومُ وليُصفِّق النساء … » الحديث (٦)، إذا تقرر هذا المعنى في اللغة فإن هذا مما يقرره الأصوليون:
(١) فقه اللغة ص (٢٣٤)، وانظر: تهذيب اللغة (٩/ ٢٦٦)، لسان العرب (١٢/ ٥٠٥). (٢) شرح التلقين (١/ ٦٧٠). (٣) المرجع السابق. (٤) الفروق اللغوية للعسكري ص (٢٨٠)، وانظر: مختار الصحاح ص (٢٦٢)، تاج العروس (٣٣/ ٣٠٦). (٥) الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ١٦١). (٦) أخرجه أحمد (١٠٩٧٧)، وأبوداود (٢١٧٤)، من طريق الجُريري عن أبي نضرة حدثني شيخ من طُفَاوةَ عن أبي هريرة به.