الفرائض، ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض) (١).
- وحمل معنى الحديث على إمامة النساء هو ما فهمه من تقدم من الأئمة وهو مقتضى تراجم من أخرجه، فقد قال إسحاق بن راهويه:(فأما سفيان الثوري ومن سلك طريقه فرأوا أن المرأة إذا أمت النساء وقامت وسطهن إن صلاتهن جائزة)، وقال مستدلاً لهم:(هذا على ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أم ورقة الأنصارية -رضي الله عنها- حين أمرها أن تؤم أهل دارها، وأخذ بذلك بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة -رضي الله عنها- وأم سلمة -رضي الله عنها-)، قال:(وهذا الذي نعتمد عليه)(٢)، وترجم له أبوداود:(باب إمامة النساء)، وترجم له ابن خزيمة:(باب إمامة المرأة النساء في الفريضة)، وترجم له ابن المنذر:(ذكر إمامة المرأة النساء في الصلوات المكتوبة)، وترجم له الدارقطني:(باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن)، وترجم له البيهقي:(باب إمامة المرأة النساء دون الرجال)، وقال أبونعيم في الحلية في ذكر الصحابيات:(ومنهن الشهيدة القارئة أم ورقة الأنصارية كانت تؤم المؤمنات المهاجرات)، واستدل به الشافعية على إمامة المرأة بالنساء (٣).
- وأول من وقفت عليه يذكر الاستدلال بهذا الحديث على إمامة المرأة للرجال هو الروياني (ت ٥٠٢) ونسب الاحتجاج به لأبي ثور وابن جرير ثم قال: (وهذا غلط)(٤)، ثم ترجم الإشبيلي (ت ٥٨١) للحديث: (باب
(١) المغني (٢/ ١٤٧). (٢) مختصر قيام الليل للمروزي ص (٢٢٨) والمروزي من تلاميذ إسحاق. (٣) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٣٥٦)، المجموع (٤/ ١٩٩). (٤) بحر المذهب (٢/ ٢٦١)، وانظر: بداية المجتهد (١/ ١٥٥)، وهذا الاستدلال أظن أنه قيل تفقهاً وليس منقولاً عنهما؛ لأن هناك من قال بأنهم استدلوا بحديث: «يؤم القوم أقرؤهم» كما سيأتي.