- إلا إن كان الشيخ قصد بنفيه القاطع= نفي وجود الفعل من النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن السلف الصالح، وهذا ظاهر أكثر عباراته في نفيه لفعلهم التنفل في حال الاضطجاع، إلا إن قوله في كتاب الإيمان:(ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعاً من غير عذر)(١) يعكّر على ذلك، وهو منقوض بما صحّ عن الحسن.
- والجواز هو وجه في المذاهب الأربعة، وهو الوجه الأصح عند الشافعية (٢)، و هو قول ابن حزم (٣)، وقول الأبهري من المالكية (٤)، واستحسنه أبو البركات ابن تيمية من الحنابلة (٥)، قال البغوي:(وهو الأصح والأولى لثبوت السنة فيه)(٦).
المسألة الثانية: أدلة القائلين بصحة صلاة التطوّع من المضطجع القادر على القيام:
استدل أصحاب هذا القول:
١/ بحديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- وكان رجلاً مبسوراً (٧) -قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: «من صلى قائماً فهو
(١) مجموع الفتاوى (٧/ ٣٦). (٢) انظر: المجموع (٣/ ٢٩٦)، قال النووي عن هذا الوجه: (وهو الصحيح)، وقال في المنهاج ص (٢٥): (في الأصح). (٣) قال في المحلى (٢/ ١٠٠): (وجائز للمرء أن يتطوع مضطجعاً بغير عذر إلى القبلة). (٤) انظر: شرح التلقين (١/ ٨١٩)، التاج والإكليل (٢/ ٢٧٤)، الشرح الكبير (١/ ٢٦٣). (٥) انظر: النكت على المحرر (١/ ٨٦)، شرح الزركشي مختصر الخرقي (٢/ ٦٧). (٦) شرح السنة (٤/ ١١٠). (٧) (أي كانت به بواسير) فتح الباري (٢/ ٥٨٥)، وهذا القيد جاء في سياق الحديث عند البخاري.