قال الشوكاني:(الحديثان … يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق [بين المنظومة والمنثورة وهذا] لتقريره -صلى الله عليه وسلم- للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز)(١).
ونوقش هذا الاستدلال:
- ب (أن الحديث ضعيف، وإن حسنه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي، ولم يثبت عدّ التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعاً من فعله أو قوله أو تقريره -صلى الله عليه وسلم- (٢).
- وعلى فرض صحته ف (إن حديث صفية -رضي الله عنها- فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لها لما رآها تعد التسبيح بالنوى:«ما هذا؟» وهذا استنكار لفعلها، كأنه على غير المعهود في التشريع … وإن حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فيه لما رأى -صلى الله عليه وسلم- المرأة تسبح بنواة، أو حصاة، قال:«ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل … »، وهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها، كما في قول الله تعالى عن نعيم أهل الجنة:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا})(٣).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأمور:
- أما الحديثان فلا يُسلّم بضعفهما الضعف الذي يُسقط اعتبارهما في
(١) نيل الأوطار (٢/ ٣٦٦)، وما بين المعكوفتين] [زيادة من مرعاة المفاتيح (٧/ ٤٧١)، وانظر: عون المعبود (٤/ ٢٥٧). (٢) مرعاة المفاتيح للمباركفوري (٧/ ٤٧١). (٣) السبحة ص (٢١ - ٢٢)، والآية (٢٤) من سورة الفرقان.