الإجزاء لا في الأولوية) (١)، وقد خص ابن عبد البر هذا الكلام مالكاً في موضع آخر فقال:(ولو سجد عنده أحد بخلاف ذلك فجعل السجود كله بعد السلام، أو كله قبل السلام لم يكن عليه شيء لأنه عنده من باب قضاء القاضي بالاجتهاد)(٢).
المسألة الثانية: أدلة القائلين بوجوب التقيد بما محله قبل السلام أو بعده في سجود السهو:
استدل أصحاب هذا القول بقوله -صلى الله عليه وسلم- وبفعله:
١/ أما قوله: فكما في حديث أبي سعيد: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليَطْرَح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم»(٣)، وحديث ابن مسعود:«وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين»(٤).
وجه الاستدلال:
أنه أمر بالسجود قبل السلام في حالة الشك، وأمر بالسجود بعد السلام في حالة التحري، والأصل في الأوامر الوجوب (٥)، و (كلاهما أمر منه يقتضي الإيجاب)(٦).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأمور:
- بأن التحري في حديث ابن مسعود محمول على قصد اليقين في
(١) طرح التثريب (٣/ ٢٣). (٢) الاستذكار (١/ ٥١٣). (٣) أخرجه مسلم (٥٧١). (٤) متفق عليه، أخرجه البخاري (٤٠١) وهذا لفظه، ومسلم (٥٧٢). (٥) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٩٥). (٦) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٦).