هي وإذلال الكفر أبداً، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبداً) (١).
- والتعلل بأن الأدلة الواردة بالمنع إنما هي في الخلافة العظمى على جميع بلاد المسلمين= منقوض بالمنع من ولاية الكافر ولاية عامة دونها، وبالمنع من ولايته ولاية خاصة، بل لا مدخل له في الولايات الكبيرة والصغيرة، وهذا كما سبق بالإجماع أنه:(لا ولاية له على مسلم بحال)(٢).
- و أما الولاية العامة التي هي دون رئاسة الدولة؛ فالقضاء (ولا خلاف في اعتبار الإسلام)(٣) في القاضي.
- وأما الولاية الخاصة، فولاية النكاح ولو كانت ابنته، وقد (أجمعوا أن الكافر لا يكون ولياً لابنته المسلمة)(٤).
- بل فيما هو دون ذلك قال نبينا -صلى الله عليه وسلم- لمن أراد المشاركة معه في القتال وهو مشرك:«فارجع فلن أستعين بمشرك»(٥)، فكيف برئاسة الدولة التي يتبعها قيادة السلم والحرب، وتدبير أمور المسلمين.
- والفاروق عمر -رضي الله عنه- لما قال له أبوموسى الأشعري -رضي الله عنه-: (إن لي كاتباً نصرانياً، قال: ما لك؟ قاتلك الله! أما سمعت الله تبارك وتعالى، يقول:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}؟ ألا اتخذت حنيفاً؟ قال: قلت: يا أمير
(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٤٩٩). (٢) قاله ابن المنذر، كما نقله ابن القيم عنه، وسبق توثيقه قبل صفحتين. (٣) العدة في شرح العمدة ص (٦٦٠). (٤) الإجماع لابن المنذر ص (٧٨)، وقال ابن قدامة (أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم) كما في المغني (٧/ ٢٧). (٥) أخرجه مسلم (١٨١٧).