ومن ذلك قراءة مجاهد وحميد بن قيس:«خاسر الدّنيا والآخرة»(١).
قال أبو الفتح: هذا منصوب على الحال؛ أى: انقلب على وجهه خاسرا، وقراءة الجماعة:{خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ} تكون هذه الجملة بدلا من قوله: {اِنْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ،} فكأنه قال: وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة، ومثله من الجمل التى تقع وهى من فعل وفاعل بدلا من جواب الشرط قوله تعالى:{وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ}(٢)؛ وذلك لأن مضاعفة العذاب هى لقىّ الأثام، وعليه قول الآخر (٣):
إن يجبنوا أو يغدروا … أو يبخلوا لا يحفلوا (٤)
يغدوا عليك مرجّلي … ن كأنّهم لم يفعلوا (٥)
فقوله: يغدوا عليك مرجّلين بدل من قوله: لا يحفلوا.
***
{وَالدَّوَابُّ}(١٨)
ومن ذلك قراءة الزّهرى:«والدّواب»(٦)، خفيفة الباء. ولا أعلم أحدا خففها سواه.
(١) وقراءة ابن مهران، وروح، والأعرج، وابن محيصن، والزعفرانى، وقعنب، والجحدرى، وابن مقسم، والزهرى، وزيد، وابن أبى إسحاق، ويعقوب. انظر: (الإتحاف ٣١٣، الكشاف ٧/ ٣، القرطبى ١٨/ ١٢، النشر ٣٢٥/ ٢،٣٢٦، الفراء ٢١٧/ ٢، البحر المحيط ٣٥٥/ ٦، النحاس ٣٩٢/ ٢). (٢) سورة الفرقان الآيتان (٦٨،٦٩). (٣) أنشدها سيبويه عن الأصمعى عن ابن عمرو لبعض بنى أسد. انظر: (الكتاب ٨٦/ ٣،٨٧، الحيوان ٤٧٧/ ٣، البيان والتبيين ٣٣٣/ ٣، كتاب البغال من رسائل الجاحظ ٣٣٨/ ٢، الإنصاف ٥٨٤، شرح المفصل ٣٦/ ١، عيون الأخبار ٢٩/ ٢، أمالى القالى ٨٣/ ٣، ديوان المعانى ١٨٢/ ١، خزانة الأدب ٦٦٠/ ٣، محاضرات الراغب ١٥٠/ ١، ذيل الأمالى ٨٤، شرح أدب الكاتب ٢٤٢،٢٤٣). (٤) فى الكتاب ٨٧/ ٣: إن يبخلوا أو يجبنوا أو يغدوا لا يحفلوا لا يحفلوا: لا يبالوا، والترجيل: تمشيط الشعر وتليينه بالدهن، وعدوهم مرجلين دليل على أنهم لم يحفلوا بقبيح. (٥) والشاهد فيه جزم «يغدوا» على البدل من قوله: «لا يحفلوا». (٦) انظر: (البحر المحيط ٣٥٩/ ٦، العكبرى ٧٧/ ٢).