قال أبو الفتح: لعمرى إن تخفيفها قليل وضعيف قياسا وسماعا.
أما القياس؛ فلأن المدة الزائدة فى الألف عوض من اجتماع الساكنين حتى كأن الألف حرف متحرك، وإذا كان كذلك فكأنه لم يلتق ساكنان. ويدل على أن زيادة المد فى الألف جار مجرى تحريكها أنك لو أظهرت التضعيف فقلت: دوابب لقصرت الألف، وإذا أدغمت أتممت صدى الألف فقلت: دوابّ، فصارت تلك الزيادة فى الصوت عوضا من تحريك الألف.
وأما السماع فإنه لا يعرف فيه التخفيف، لكن له من بعد ذلك ضرب من العذر؛ وذلك أنهم إذا كرهوا تضعيف الحرف فقد يحذفون أحدهما، من ذلك قولهم: ظلت، ومست، وأحست. يريدون: ظللت، ومسست، وأحسست، قال أبو زبيد:
خلا أنّ العتاق من المطايا … أحسن به فهنّ إليه شوس (١)
وقال (٢):
قد كنت عندك حولا لا تروّعنى … فيه روائع من إنس ولا جان
يريد: جانّ، فحذف إحدى النونين. وأنشدنا أبو على:
حتّى إذا ما لم أجد غير الشّر … كنت امرأ من مالك بن جعفر
أراد: غير الشرّ، فحذف الراء الثانية. وإذا كانوا قد حذفوا بعض الكلمة من غير تضعيف فحذف ذلك مع التضعيف أحرى. ألا ترى إلى قول لبيد: