قرأ:«ما ودعك»(١)، خفيفة-النبى صلّى الله عليه وسلّم وعروة بن الزبير.
قال أبو الفتح: هذه قليلة الاستعمال. قال سيبويه: استغنوا عن وذر وودع بقولهم: ترك، وعلى أنها قد جاءت فى شعر أبى الأسود، قال: وأنشدناه أبو على: (٢)
ليت شعرى عن خليلى ما الّذى … غاله فى الحبّ حتّى ودعه
إلا أنهم قد استعملوا مضارعه، فقالوا: يدع. ويروى بيت الفرزدق:
وعضّ زمان يابن مروان لم يدع … من المال إلا مسحتا أو مجلّف (٣)
على ثلاثة أضرب: لم يدع، ولم يدع-بكسر الدال، وفتح الياء-ولم يدع، بضم الياء.
فأما يدع-بفتح الياء والدال-فهو المشهور، وإعرابه أنه لما قال: لم يدع من المال إلا مسحتا دل على أنه قد بقى، فأضمر ما يدل عليه القول، فكأنه قال: وبقى مجلّف.
وأما يدع-بفتح الياء وكسر الدال-فهو من الاتّدّاع، كقولك: قد استراح وودع، وهو وادع من تعبه. فالمسحت-على هذه الرواية-مرفوع بفعله، ومجلّف معطوف عليه، وهذا ما لا نظر فيه لوضوحه.
وأما يدع-بضم الياء-فقياسه يودع، كقول الله تعالى:{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}(٤)،