فذكر العذارى؛ لأنهن مما يصحبهنّ الخضاب، فأراد انخضاب أيدى الإبل بالدم. وهذا ونحوه من لمحات العرب، وإيماءاتها التى تكتفى بأيسرها مما وراءه. ألا ترى إلى قول الهذلى (٤):
أى: فإذا اختلجت عنها أولادها حنّت إليها، فشبه حنينهن بصوت الرعد، فقدّم ذكر البرق، وأودع الكلام ذكر حدث صوت الرعد؛ لأنه مما يصحبه-وهو كثير، فكذلك قراءته:«وربأت»، دل بذكر الشخوص والانتصاب على الوفور والانبساط الذى فى قراءة الجماعة:{وَرَبَتْ}.
***
(١) هذا البيت مما أنشده أبو الحسن لابن جنى كما فى: (الخصائص ٣٥/ ١) وفيه: يحدو بها كل فتى فتيات وهن نحو البيت عامدات (٢) الأماعيز واحدها أمعز: وهو ما غلظ من الأرض، والوجه فيها الأماعز، ولكنه زاد الياء للشعر، و «مجمرات» يريد خفافا صلبة، يقال: خف مجمر، وقوله: بأرجل إبدال من قوله: «بمجمرات». وأرجل روح: جمع أروح وروحاء، يقال: رجال روحاء إذا كان فى التقدم انبساط واتساع و «مجنبات» كذا وردت فى بعض نسخ الخصائص، ووردت فى بعضها مجبنات كرواية المحتسب. وتجنيب الرجل انحناء فيها وتوتير، وتجنيبها أيضا بهذا المعنى، وهذا فى وصف إبل. انظر: (شواهد العينى فى مبحث المعرب والمبنى، وهامش الخصائص ٣٥/ ١، «بتصرف»). (٣) سبق الاستشهاد به فى (٢١٦/ ١). (٤) لأبى ذويب الهذلى. (٥) انظر: (ديوان الهذليين ١٦٤/ ١).