للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد ثبت في "الصحيحين" عن عائشة أن رسول اللَّه قال لها:

"ألم تَرَيْ أن قومكِ قصرت بهم النفقة؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وأدخلت فيها الحِجْر".

ولهذا لما تمكن ابن الزبير بناها على ما أشار إليه رسول اللَّه ، وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء، كاملة على قواعد الخليل، لها بابان ملتصقان بالأرض شرقًا وغربًا، يدخل الناس من هذا ويخرجون من الآخر.

فلما قَتل الحجاج ابن الزبير؛ كتب إلى عبد الملك بن مروان -وهو الخليفة يومئذٍ- فيما صنعه ابن الزبير -واعتقدوا أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه- فأمر بإعادتها إلى ما كانت عليه. . . فهي إلى الآن كذلك (١).


(١) قلت: هذا الكلام والذي قبل حديت عائشة كله في بعض الطرق عنها، وقد كنت جمعت فوائدها وضممتها إلى حديثها، وسقته مساقًا واحدًا في حديثها، وخرجتها من طريق "الصحيحين" وغيرهما قريب من عشرة من أصحاب "السنن" وغيرهم في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (رقم ٤٣)؛ إلا قوله: "واعتقدوا أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه"، فالظاهر أنه من رأي المؤلف لا من روايته، ولعل الأقرب أن يقول: "واعتقد"؛ أي: عبد الملك، فإن الحجاج قد ثبت عنه خلافه، فقد جاء في رواية لمسلم وأبي نعيم:
"فلما قتل ابن الزبير؛ كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أسّ نظر إليه العدول من أهل مكة. فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه. فنقضه، وأعاده إلى بنائه".

<<  <   >  >>