للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يأخذوا بطائفة من الثوب، فرفعوه، وأخذه رسول اللَّه فوضعه (١).

وروى أحمد عن مجاهد عن مولاه -وهو السائب بن عبد اللَّه- أنه حدثه:

أنه كان فيمن بنى الكعبة في الجاهلية، قال: وكان لي حَجَر أنا نحتُّه [بيدي] أعبده من دون اللَّه، قال: وكنت أجيء باللَّبَن الخاثر الذي أنفسه (٢) على نفسي، فأصبه عليه، فيجيء الكلب فيلحسه، ثم يشغرفيبول عليه! قال:

فبنينا حتى بلغنا موضع الحَجَر، ولا يرى الحَجَر أحد، فإذا هو وسط أحجارنا مثل رأس الرجل، يكاد يتراءى منه وجه الرجل. فقال بطن من قريش: نحن نضعه. وقال آخرون: نحن نضعه. فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا. فقالوا: أول رجل يطلع من الفجّ، فجاء رسول اللَّه ، فقالوا: أتاكم الأمين. فقالوا له، فوضعه في ثوب، ثم دعا بطونهم، فرفعوا نواحيه [معه]، فوضعه هو (٣).

قلت: وقد كانوا أخرجوا منها الحِجْر -وهو ستة أذرع، أو سبعة أذرع من ناحية الشام- قصرت بهم النفقة -أي: لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم- وجعلوا للكعبة بابًا واحدًا من ناحية المشرق، وجعلوه مرتفعًا لئلا يدخل إليها كل أحد، فيدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا.


(١) قلت: وإسناده حسن بما بعده على الأقل، وهو في "مسند الطيالسي" (٢/ ٨٦ - ترتيب البنا)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، وصححه على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!
(٢) الأصل: "آنفه"، والتصويب من "المسند" و"المجمع" (٣/ ٢٩١).
(٣) قلت: بإسناده حسن؛ للخلاف في هلال بن خباب: يوقع في الأصل: "حبان"، وهو تصحيف، وقال الهيثمي: "وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله (رجال الصحيح) ". وانظر: "تخربج فقه السيرة" (ص ٨٤).

<<  <   >  >>