للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن اللَّه أمرني أن أبني هاهنا بيتًا. وأشار إلى أكَمَة مرتفعة على ما حولها. قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء؛ جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " (١).

وروى أبو داود الطيالسي عن علي قال:

لما انهدم البيت بعد جرهم بَنَتْهُ قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا؛ من يضعه؟ فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب. فدخل رسول اللَّه من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل فخذ أن


(١) اعلم أيها القارئ الكريم! أن هذا الحديث لم يكن عند المؤلف هنا، وإنما أشار إلى أنه ذكره في قصة إبراهيم المتقدمة عنده (١/ ١٥٤ - ١٥٥).
فرأيت أن أنقله إلى هنا لتتم الفائدة.
ثم إن ظاهر قوله في ما تقدم: "وكان البيت مرتفعًا. . . " أنه كان مبنيًا قبل إبراهيم ، وقد ذكر الحافظ آثارًا تؤيد ذلك، وأشار إليها المؤلف هنا، وفي ترجمة إبراهيم وإسماعيل من "البداية" (١/ ١٦٣)، وقال: "إنها من الإسرائيليات"، وزاد هنا:
"ولا يصح؛ فإن ظاهر القرآن يقتضي أن إبراهيم أول من بناه مبتدئًا وأول من أسسه، وكانت بقعته معظمة قبل ذلك معتنى بها مشرفة في سائر الأعصار والأوقات".
وأقول: أما البناء فمسلَّم؛ لكن ذلك لا ينافي أن يقام على قواعد كانت قبل ذلك؛ بل هذا مما جاء صريحًا في رواية لأحمد: "القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قبل ذلك".

<<  <   >  >>