فأنزل اللَّه تعالى في ذلك من قولهم: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].
ثم ذكر (١) نزول سورة (الكوثر) في العاص بن وائل حين قال عن رسول اللَّه ﷺ: إنه أبتر. أي: لا عقب له؛ فإذا مات انقطع ذِكْره، فقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.
أي: المقطوع الذِكْر بعده؛ ولو خلف ألوفًا من النسل والذرية، وليس الذكر والصيت ولسان الصدق بكثرة الأولاد والأنسال والعقب. وقد تكلمنا على هذه السورة في "التفسير"، وللَّه الحمد.
[ثم روى ابن إسحاق (٢/ ٣٥) بإسناده الصحيح عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وقيل له: يا رسول اللَّه! ما الكوثر الذي أعطاك اللَّه؟ قال:
"نهر كما بين (صنعاء) إلى (أيلة)، آنيته كعدد نجوم السماء، ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل".
قال: يقول عمر بن الخطاب: إنها يا رسول اللَّه! لناعمة. قال:
"آكلُها أنعمُ منها"(٢).
(١) يعني: ابن إسحاق بغير إسناد (٢/ ٣٤)، وقد وصله ابن جرير (٣٠/ ٣٢٩). (٢) قلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ و ٢٣٦ و ٢٣٧)، والترمذي (٢٦٦٥) وحسنه، والحاكم (٢/ ٥٣٧). وفي رواية لأحمد: "أبو بكر" مكان "عمر"، وهي منكرة، وهي في حديث آخر عنده (٣/ ٢٢١)، وفي سندها ضعف.