فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه.

فخرج معهم، فلما هزم اللَّه المشركين، وحل به جمله في جدد (١) من الأرض؛ فأخذه رسول اللَّه ﷺ أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط، فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال:

"نعم؛ بما بزقت في وجهي".

فأنزل اللَّه في أبي معيط (٢): ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٩].

أخرجه ابن مردويه، وأبو نعيم في "الدلائل" بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس؛ كما في "الدر المنثور" (٥/ ٦٨).

وعن ابن عباس أيضًا:

إن قريشًا وعدوا رسول اللَّه ﷺ أن يعطوه مالًا؛ فيكون أغنى رجل بـ (مكة)، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطؤوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد! وكف عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء.

فإن لم تفعل؛ فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح.

قال: "ماهي؟ ".


(١) (الجدد) بالفتح: الأرض المستوية.
(٢) قلت: الظاهر أنها كنية عقبة بن أبي معيط؛ كما تقدم في رواية ابن إسحاق (ص ٢٠٠)، وذكرت هناك أن هذا شاهد له.

<<  <   >  >>