قال (١): ووقف الوليد بن المغيرة فكلم رسول اللَّه ﷺ، ورسول اللَّه يكلمه، وقد طمع في إسلامه.
فمر به ابن أم مكتوم: عاتكة بنت عبد اللَّه بن عنكثة الأعمى، فكلم رسول اللَّه ﷺ، وجعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك عليه حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسًا وتركه.
(١) في "السيرة" (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) معلقًا، وقد وصله ابن سعد (٤/ ٢٠٨) من طريق هشام ابن عروة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ جالسًا مع رجال من قريش فيهم عتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش. . . الحديث نحوه. وإسناده صحيح مرسل، وقد أسنده الترمذي (٣٣٨٧)، وابن جرير (٣٠/ ٥٠)، والحاكم (٢/ ٥١٤) من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، وقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة". قال الذهبي: "وهو الصواب". قلت: لكنه يتقوى بشواهد له ذكرها السيوطي في "الدر" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)؛ منها: ما عند ابن جرير (٣٠/ ٥١)، وابن مردويه عن ابن عباس قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة والعباس بن المطلب وأبا جهل بن هشام -وكان يتصدى لهم كثيرًا ويحرص أن يؤمنوا- فأقبل إليه رجل أعمى. . الحديث نحوه. ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبو يعلى عن أنس قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل اللَّه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾، فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه. إلى غير ذلك من الشواهد الآتي الإشارة إلى بعضها.