وهكذا رواه البخاري في (هجرة الحبشة)، ومسلم عن أبي موسى قال:
بلغنا مخرج النبي ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب ﵁، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافينا النبي ﷺ حين افتتح (خيبر)، فقال النبي ﷺ:
"لكم أنتم أهل السفينة هجرتان".
وروياه في موضع أخر مطولًا. واللَّه أعلم (١).
وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن حارث ابن هشام عن أم سلمة ﵂ قالت:
لما ضاقت (مكة)، وأوذي أصحاب رسول اللَّه ﷺ وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول اللَّه ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول اللَّه ﷺ في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره ومما ينال أصحابه؛ فقال لهم رسول اللَّه ﷺ:
"إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللَّه لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه".
فخرجنا إليها أرسالًا، حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلمًا.
(١) قلت: مسلم لم يروه إلا في موضع واحد، وهو (فضائل الصحابة) رقم (١٦٩) مطولًا، وكذا رواه البخاري في (الخمس) و (المغازي) (رقم ٣١٣٦ و ٤٢٣٠)، ورواه في (الهجرة) مختصرًا برقم (٣٨٧٦)، وسيأتي لفظه المطول في (غزوة خيبر).