صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ "، فأمسكت بفيه، وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفت أن ينزل عليكم العذاب.
ثم روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال:
إن أول يوم عرفت رسول اللَّه ﷺ أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة؛ إذ لقينا رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ لأبي جهل:
"يا أبا الحكم! هلم إلى اللَّه وإلى رسوله، أدعوك إلى اللَّه".
فقال أبو جهل: يا محمد! هل أنت منتهِ عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهدَ أنك قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغتَ، فواللَّه؛ لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك.
فانصرف رسول اللَّه ﷺ، وأقبل علي فقال: واللَّه؛ إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن يمنعني شيء؛ إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا اللواء. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكَّت الركب قالوا: منا نبي! واللَّه لا أفعل (١).
وهذا القول منه -لعنه اللَّه- كما قال تعالى مخبرًا عنه وعن أضرابه: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)﴾ [الفرقان: ٤١ و ٤٢].