ليست الخلافة إلا في العباس وولده من بعده، ولا حق لأحد فيها سواهم، وهي وراثة من الرسول ﷺ. قالوا: ونص عبد الله بن عباس على ابنه علي بن عبد الله، ثم ساقوا الإمامة إلى أن انتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور.
الرابع في الكلام على حججهم:
اعلم أنا لو أخذنا في ذكر جميع ما خالفوا فيه أهل السنة وما نابذوهم به من الأقوال الباطلة المخالفة للمعقول والمنقول لطال ذلك.
ومن تدبر أقوالهم ونحلهم وجد مقصدهم تغيير دين الإسلام وتحريفه وإفساده وإلا فهذه الأقوال التي انتحلوها لا تصدر ممن له لب.
قال أبو المظفر الأسفراييني في مقالاته: وهذه المقالة التي أوردناها عن الروافض ليست مما يستدل على فسادها فإنَّ العاقل ببديهة العقل يعلم فسادها وينكر عليها فلا يمكن أن تحمل منهم هذه المقالات إلا على أنهم قصدوا إظهار ما كانوا يضمرونه من الإلحاد والتستر فيه بمقالات قوم من أشراف أهل البيت، وإلا فليس لهم دليل يعتمدون عليه؛ ولذلك كان المختار بن أبي عبيد يظهر النسبة إليهم، وقد كان يدعي النبوة، وإنما كان يتستر بذلك.
فصل
وعمدة الكلام منهم في مقامين؛ الأول في المفاضلة، والثاني في الإمامة.
[المقام الأول: في المفاضلة]
قالت الروافض الدليل على أفضلية علي بن أبي طالب على غيره من الصحابة من وجوه أحدها من القرآن، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١).
ورو مسلم والترمذي وأحمد عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة يوم وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله، ثم
= واعتبرهم البعض أتباع أبي الحسن أحمد بن يحيى الراوندي؛ واعتبرهم آخرون أتباع عبد الله بن حرب الكندي الكوفي الراوندي، من أهل خراسان، وممن كان يعتقد بتناسخ الأرواح. المصادر: المقالات والفرق ١٨١، فرق الشيعة ٣٣ - ٥٢، مروج الذهب ج ٣، تاريخ الطبري ٣/ ١٢٩ - ١٣٣، تارخ بغداد ١٣/ ٢٣٥، «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٥٢ - ٢٥٣». (١) سورة الأحزاب: الآية ٣٣.