للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما نحن فنقول: إنَّ الاستحالة ليست ما ذكرتم، وإنما هي حدوث شيء في المستحيل لم تكن فيه قبل ذلك صار به مستحيلًا عن صفته المحمولة فيه إلى غيرها، وهذا منفي عن الله تعالى.

* * *

الفصل الرابع في الكلام على من قال: إنَّ للعالم خالقًا لم يزل، وإنَّ النفس والمكان المطلق - الذي هو الخلاء - والزمان المطلق - الذي هو المدة - لم تزل موجودة وإنها غير محدثة (١).

قال أبو محمد: النفس عند هؤلاء جوهر قائم بنفسه، حامل لأعراض لا متحرك ولا متقسم ولا ممكن في مكان، والمكان المعهود ضدّ ما هو المحيط بالمتمكن من جهاته أو من بعضها والزمان المعهود هو مدة وجود الفلك وما فيه من الحوامل والمحمولات.

وهم يقولون: إنَّ الزمان المطلق والمكان المطلق غير ما حددنا وهما شيئان متغايران.

ويكفي من بطلان قولهم إقرارهم بما لا يعهد بلا دليل.

ولا بد من إيراد البراهين على بطلان دعواهم.

فيقال لهم: أخبرونا عن هذا الخلاء الذي أتيتم، وقلتم إنه كان موجودًا قبل حدوث الفلك وما فيه هل بطل بحدوث الفلك ما كان منه في مكان الفلك، أو لم يبطل؟

فإن قالوا: لم يبطل، قيل: فهل انتقل عن ذلك المكان بحدوث الفلك فيه أو لم ينتقل؟

فإن قالوا: لم ينتقل - وهو قولهم -

قيل: فأين حدث الفلك وقد كان في موضعه قبل حدوثه معن ثابت موجود قائم بنفسه عندكم؟ فإن كان حدث في غيره فهنا مكان آخر إذا غير الذي سميتموه خلاء، وإن كان الفلك حدث فيه، والفلك ملاء ولم ينقل الخلاء عندكم ولا بطل فالفلك إذا خلاء وملاء وهذا محال.


(١) الفصل ١/ ٣٨ - ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>