فإن بخت نصر بعد سليمان ﵇ بأربعمائة سنة.
وقال ابن سعيد المغربي: إنَّ بلاد اليونان كانت على الخليج القسطنطيني من شرقيه وغربيه إلى البحر القسطنطيني؛ وهو خليج بين بحر الروم وبحر القرم، واشتهر بحر القرم في قديم الزمان ببحر نيطس.
قال: واليونان فرقتان؛ فرقة يقال لهم: الإغريقيون وهم اليونانيون الأول، والفرقة الثانية يقال لهم: اللطينيون.
وقد اختلف في نسب اليونان، فقيل: إنَّهم من ولد يافث، وقيل: إنهم من جملة الروم من ولد صوفر بين العيص بن يعقوب ﵇.
وكانت ملوك اليونان - المقدم ذكرهم - من أعظم الملوك، ودولتهم من أفخم الدول، ولم يزالوا كذلك حتى غلبت عليهم الروم، فدخلت اليونان في الروم، ولم يبق لهم ذكر.
قال: وكانت بلادهم في الربع الشمالي المغربي يتوسطها الخليج القسطنطيني، وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم مثل: العلوم المنطقية والطبيعية والرياضية والإلهية.
وكانوا يسمون العلم الرياضي «هومطرا» وهو المشتمل على علم الهيأة والهندسة والحساب واللحون والإيقاع وغير ذلك. فكان العالم بهذه العلوم يسمى فيلسوفًا؛ وتفسيره محب الحكمة؛ لأن فيلو: محب، وسوف: الحكمة.
[«أمة اليهود»]
اليهود قوم موسى بن عمران ﵇ وسيأتي ذكره وذكر يعقوب وهو إسرائيل ﵇ وذكر أولاده الاثني عشر الذين هم أسباط بني إسرائيل؛ وكل بني إسرائيل من نسلهم.
وأمة اليهود أعم من بني إسرائيل؛ لأنَّ كثيرًا من أجناس العرب والروم والفرس وغيرهم صاروا يهودًا، ولم يكونوا من بني إسرائيل، وإنما بنو إسرائيل هم الأصل في هذه الملة وغيرهم دخيل فلذلك قد يقال لكل يهودي: إسرائيلي.
وأما اسم اليهود، فقد قال الشهرستاني في الملل والنحل (١): هذا الرجل - أي رجع وتاب؛ وإنما لزمهم هذا الاسم لقول موسى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (٢). أي رجعنا وتضرعنا. وكتابهم التوراة وقد اشتملت على أسفار فالسفر الاول فيه مبتدأ الخلق، ثم ذكر الأحكام والحدود والأحوال والقصص والمواعظ والأذكار في سفر سفر، وأنزل الله على موسى الألواح أيضًا؛ وهي شبه مختصر مافي التوراة.
قال ابن ظفر في خبر البشر بخبر البشر: وليس في التوراة ذكر القيامة ولا الدار الآخرة، ولا فيها ذكر البعث ولا الجنة ولا النار، وكل جزاء فيها فإنّما هو معجل في الدنيا
(١) الملل والنحل ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١ ط العلمية.
(٢) سورة الأعراف: الآية ١٥٦.